الزمن هذا ليس زمن الشعر عموما ، حتى في بريطانيا وأمريكا ، لقد تحولت الثقافة البشرية باتجاه ثقافة الصورة وثقافة السرد ، ولا يفيد التباكي هنا ، ولكنني أقول إنني شخصيا في صف الفصحى كقضية وكهوية ، وهي قضيتي الأولى في هذا المجال ، وفي المقابل فإنني جاهل بالشعر العامي ، ولا أفقه فيه ، ومن طبعي أنني أنفر منه ، ولكنني لا أجادل الناس في حقوقهم بالتمتع بما يريدون ، أما إن وصلت المسألة إلى حد تبني الشعر النبطي وجعله صورة ثقافية للبلد ، فهذا هو الضرر الحقيقي لصورتنا من جهة ولدورنا الحضاري من جهة ثانية ، فنحن بلد الحرمين الشريفين ، وهذا يقتضي أن نكون بلد اللغة الفصحى بالضرورة ، وأي مساس بهذه الصورة هو نقيض لحقيقة وجودنا وحقيقة دورنا التاريخي والحضاري ، وأرجو أن يكون في هذا إيضاح كاف بأنني لا أحرم الناس حقهم في التمتع بذائقتهم كيفما يشاؤون ، ولكن التمثيل الرسمي لثقافة البلد وصورتها لا يمكن أن يكون إلا عبر الفصحى بكل شروطها .